الحكومة السورية تعلق استيراد الهواتف المحمولة لتقليل الطلب على الدولار

القاهرة – بوابة الوسط | الأربعاء 24 مارس 2021, 03:47 مساء

علقت وزارة الاقتصاد السورية استيراد أجهزة الهواتف المحمولة «حتى إشعار آخر»، وفق قرار رسمي نشرته جريدة الوطن الأربعاء، في خطوة بررتها الهيئة الناظمة للاتصالات بمنح «الأولوية» لاستيراد مواد أساسية وسط شح الدولار وتدهور الليرة.

وتعاني سورية، التي تشهد أزمة اقتصادية حادة بعد عشر سنوات من الحرب وتطالها عقوبات غربية، في توفير الدولار الضروري لاستيراد احتياجاتها الأساسية، في وقت تسجل الليرة منذ مطلع العام انخفاضًا غير مسبوق، تراوح معه سعر الصرف بين أربعة آلاف و4500 ليرة. ولا يزال سعر الصرف الرسمي يعادل 1256 ليرة، وفق «فرانس برس». 

عدم قبول طلبات لاستيراد أجهزة الهاتف
وطلبت وزارة الاقتصاد في قرارها من إداراتها في المحافظات «عدم قبول طلبات لاستيراد أجهزة الهاتف المحمول، وعدم منح أي إجازة استيراد» جديدة. 

وفي سياق متصل، أفادت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في بيان الثلاثاء، بـ«تعليق التصريح» عن الأجهزة الخلوية الجديدة، وذلك «بعد التأكد من توفر (..) أعداد أجهزة خلوية أكثر من ثلاثة أضعاف أعداد المشتركين الحاليين، من أجل إعطاء الأولوية لاستيراد المواد الأساسية اللازمة لاحتياجات المواطنين».

ونقلت جريدة الوطن، وفق نسختها الإلكترونية، عن مصدر مالي، أن الحكومة اتخذت «سلسلة من الإجراءات» لوقف تدهور الليرة، أهمها «إيقاف استيراد عديد المواد التي تعتبر من الكماليات ويمكن الاستغناء عنها لعدة أشهر، أجهزة الخليوي على سبيل المثال».

يحسن من سعر الصرف لفترة محدودة
ومن شأن القرار، وفق ما أوضح محلل اقتصادي في دمشق، رفض كشف عن اسمه، أن «يحسن من سعر الصرف لفترة محدودة، لأنه يقلل الطلب على الدولار من السوق الموازية أو من المصرف المركزي، لكن بشكل موقت».

ويمول المصرف المركزي، وفق المحلل، «جزءًا من كلفة إجازات الاستيراد الرسمية، ومع هذا القرار، سيذهب الجزء المخصص للهواتف المحمولة إلى تمويل مواد أساسية أخرى».

وفور التداول بالقرار، شهدت أسواق الهواتف المحمولة ارتفاعًا متفاوتًا في أسعارها. وقال جريس (33 عامًا)، وهو صاحب محل في دمشق لوكالة «فرانس برس»: «بكل تأكيد سترتفع أسعار الهواتف الموجودة في السوق وسيكون هناك طلب أكبر في المستقبل من دون ازدياد في البضاعة المعروضة».

وأبدى تخوفه من أن يدفع القرار كبار «التجار إلى أن يحتكروا ويتحكموا بأسعار هواتف معينة مطلوبة أكثر من غيرها».

حصر سوق الهاتف الخلوي بيد رجال أعمال
ويشكك البعض في خلفيات القرار. وقال خبير تقني مقيم في تركيا، فضل عدم كشف هويته، إن هدف دمشق قد يكون «حصر سوق الهاتف الخلوي بيد رجال أعمال محسوبين عليها»، ما يعني أنه سيكون على المواطنين شراء الهواتف من «شركات مقربة من السلطات وبالأسعار التي تفرضها».

وبموجب القرار ذاته، سيتم وقف عمل أي جهاز جديد على الشبكة السورية بدءًا من 18 من الشهر الحالي، على أن يتم السماح للوافدين إلى سورية باستخدام أجهزتهم لمدة 30 يومًا شرط التعريف عنها لدى دخولهم الحدود.

وتشهد سورية بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخرًا تدابير التصدي لوباء «كوفيد-19». كذلك زاد الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال أعمال أموالهم، الوضع سوءًا في سورية.