أزمة الخبز «تتفاقم».. وتحذيرات من «ثورة جياع»

القاهرة – بوابة الوسط | الجمعة 22 يناير 2021, 09:05 صباحا

دخلت أزمة الخبز منعطفا خطيرا مع استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع سعر الخبز المفاجئ في بعض المخابز، فيما اعتبره محللون من الانعكاسات السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار بنسبة 230%، بعد دخول قرار توحيد سعر الصرف حيز التنفيذ في يناير الجاري، وما حدا ببعض المسؤولين إلى الحديث عما سموه «ثورة جياع» مرتقبة إذا ما استمر هذا الارتفاع.

وكتب مدونون على صفحات التواصل الاجتماعي أن سعر الخبز ارتفع في مخابز العاصمة طرابلس، مسجلا دينارا لثلاثة أرغفة من الخبز، ورفع سعر الخبز من ربع دينار إلى 33 قرشا. وقال نقيب الخبازين خريص محمد، في تصريحات صحفية إن نقص الخبز في بعض المخابز سببه نفاد مادة الدقيق بعد ارتفاع أسعارها بالسوق التجارية نتيجة تعديل سعر الصرف.

وانعكست آثار الأزمة على شرق البلاد أيضا، إذ قال الناطق الرسمي باسم جهاز الحرس البلدي في بنغازي، النقيب إبراهيم الطلحي القول إن الجهاز تلقى عدة شكاوى من المواطنين بخصوص ارتفاع سعر الخبز، مؤكدا أن «دور جهاز الحرس البلدي رقابي على التسعيرة، وليس تشريعيا».
ومع تصاعد الأزمة، وجه رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج خطابا إلى محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، أخبره فيها بأن مخزون الدقيق على وشك الانتهاء.بما يعني دخول البلاد في أزمة غذائية سببها عدم تقدير المركزي للأولويات والحاجات مقابل اعتمادات ضخمة تصرف لسلع غير مهمة. وأشار السراج إلى أنه إذا لم تمنح اعتمادات للغرض سنتدخل برصيد الدولة لدى المصرف الخارجي حفاظًا على السلم الاجتماعي.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

في المقابل أكد الكبير في رده على رسالة السراج أن ما فتحه المصرف من اعتمادات خلال العام 2020 لاستيراد الدقيق يتناسب مع المقدار الاستهلاكي المعتاد في ليبيا، داعيا الحكومة إلى ضرورة ضبط حدود ومنافذ ليبيا للحد من تهريب السلع كافة وفي مقدمتها الدقيق.

وحسب تجار، ارتفع سعر الدقيق إلى 210 دنانير للقنطار الواحد، مقابل 155 دينارا قبل توحيد سعر صرف الدولار، كما قفزت جميع الأصناف المتعلقة بصناعة الخبز سيما الزيت وملح الطعام والخميرة. جاء ذلك في اعقاب ارتفاع سعر صرف الدولار الرسمي من 1.64 إلى 4.46 للدينار بعد توحيد الأسعار الجديدة في عموم ليبيا، فيما يقول محللون إن استيراد القمح يكون على السعر الرسمي للدولار، الذي شهد طفرة في الأسبوع الأخير، انعكست على الفور على أسعار الدقيق.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بحكومة الوفاق الاتفاق على عودة سعر رغيف الخبز إلى ما كان عليه، وتحرير مخالفة لأي مخبز يعارض الإجراء.

رجل الأعمال الليبي، حسني بي، يقول إن ارتفاع سعر الخبز الذي صاحب توحيد سعر الصرف «أزمة مفتعلة»، لافتاً إلى أن قرار التعديل «خطوة صحيحة، وفي صالح جميع الليبيين». وأضاف بي في تصريحات تلفزيونية نقلتها قناة «ليبيا الحدث» أنه جرى خلال شهر سبتمبر الماضي، إبلاغ موردي القمح بنفاد المخصصات لأغراض عدة، ومنها القمح، منوها بأن المصرف المركزي «طلب من المجلس الرئاسي تعديل نسبة الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي. إلا أن طلبه رُفض فتوقف منح الاعتمادات الدولارية لمدة 3 أشهر».

لكن رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، التابعة لحكومة الوفاق محمد عمر بعيو حذر من اندلاع ما سماها «ثورة جياع». وقال بعيو في منشور على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن تفعيل صندوق موازنة الأسعار مع تغيير إدارته خيار لا بد منه كي لا تقع ثورة الجياع. وأضاف بعيو أن دعم الدقيق ليس ترفا بل ضرورة، والخبز ليس سلعةً سياسية، بل هو حاجةٌ أساسية أيها الساسة.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 270 من جريدة «الوسط»

وفي ديسمبر الماضي، أقر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي توحيد سعر صرف العملة الوطنية ليصبح سعره مقابل حقوق السحب الخاصة 0.1555، أي ما يعادل الدولار 4.48 دينار، على أن يسري هذا السعر على جميع أغراض واستعمالات النقد الأجنبي الحكومية والتجارية والشخصية. وتستهلك ليبيا 1.3 مليون طن من القمح سنويا لتغطية حاجة السوق المحلية، تستورد 75% منها بعدما تراجع الإنتاج المحلي من القمح إلى 250 ألف طن، وفقًا لبياناتٍ رسميةٍ.

ويقول محللون إن استمرار الأزمة هو محصلة طبيعية لعدم وجود شبكة أمان اجتماعي تخفف من آثار الإصلاحات الاقتصادية، إذ رجحت دراسة حديثة للمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي «ارتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق بنسبة يمكن أن تصل إلى 20% وتأثيرها المباشر على مستوى المعيشة لذوي الدخل المحدود من متقاضي معاشات الضمان الاجتماعي والشريحة الأدنى من موظفي الحكومة والأطفال الرضع ومرضى الأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة».